فلما بعث اللّه نوحا عليه السلام دعاهم إلى إفراد العبادة للّه وحده لا شريك له، وأن لا يعبدوا معه صنما ولا تمثالا ولا طاغوتا، وأن يعترفوا بوحدانيته، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه، كما أمر اللّه تعالى من بعده من الرسل الذين هم كلهم من ذريته، كما قال تعالى:
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ (77)، وقال فيه وفي إبراهيم: وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ والْكِتابَ أي كل نبي من بعد نوح فمن ذريته، وكذلك إبراهيم قال اللّه تعالى: ولَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ واجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ، وقال تعالى: وسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَجَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45).
وقال تعالى: وما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25)، ولهذا قال نوح لقومه: اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59)، وقال: أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26)، وقال: يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ أَفَلا تَتَّقُونَ
