وتزدادُ ضرباتُ القلبِ في النهارِ، من عشرٍ إلى عشرين ضربةً عنها في الليلِ، ويزدادُ إدرارُ البولِ مِن ضعفين إلى أربعةِ أضعافٍ في النهارِ عنه في الليلِ، ومن خلالِ تسجيلِ النشاطِ الكهربائيِّ للدماغِ تبيَّن أنه يزدادُ في النهارِ، ويضعُفُ في الليلِ، وتزدادُ درجةُ لزوجةِ الدمِ في النهارِ عنها في الليلِ، ويزدادُ عددُ كرياتِ الدمِ البيضاءِ - كسلاحٍ دفاعيٍ في الإنسانِ - في النهارِ عها في الليلِ، ما الذي يُشعِرُ الجسمَ أنّ الوقتَ وقتُ نهارٍ؟
أنت بعقِلك تدركُ، ولكنَّ هذه الخلايا التي تتبدَّلُ وظائفُها بين النهارِ والليلِ، أو ترتفعُ مُعدَّلاتُ وظائفِها بين النهارِ والليلِ مَن يشعِرُها بالزمن؟
هذا ما اصطلحَ العلماءُ على تسميتِه "الساعةَ البيولوجيةَ"، فالساعةُ البيولوجيةُ مجموعةُ خلايا إلى جانبِ الغدةِ النخاميةِ، تستشعرُ ضَوْءَ الشمسِ الذي يسقُطُ على قاعِ الشبكيةِ في النهارِ، لذلك إذا عاشَ الإنسانُ في ظلامٍ مستمرٍّ تَخْتَلُّ وظائفُه الحيويةُ، لأنّ هذه الساعةَ البيولوجيةَ تتعطَّلُ عن العملِ لانعدامِ وصولِ الشمسِ إلى قاعِ العينِ.
