أمّا الدماغُ؛ فإذا أصابَ الأعصابَ الحسيةَ مؤثرٌ خارجيٌّ كالحرِّ، أو البردِ، أو الألمِ، أو الأثرِ الكيمائيِّ لا شكّ أنّ الإنسانَ يشعرُ بالألمِ، ولكن إذا بَلَغَ الألمُ حداً لا يُطاقُ يفرزُ الدماغُ مادةً تخدِّرهُ، وهي مِن أرقى الموادِّ المخدِّرةِ حتى يغيبَ عن الألمِ، وهذا هو الإغماءُ، وهذا الإغماءُ سببَهُ أنّ الدماغَ يفرزُ مادةً تخدِّرُه، وتبعِدُه عن الإحساسِ بالألمِ.
أرأيتم إلى هذا الإنسانِ المعجِزِ في خَلْقِه؟ تارةً فيه ثوابتُ، وتارةً فيه تغيراتٌ، ضرباتُ القلبِ ثابتةٌ، ولكنْ تصلُ عند الضرورةِ إلى مئةٍ وثمانين، ورؤيةُ العينِ ثابتةٌ، ولكنْ دونَ الستّةِ أمتارٍ تجري مطابقةٌ من أدقِّ العمليّاتِ في العَينِ، وحرارةُ الجسمِ ثابتةٌ، لكنَّ القشعريرةَ والتعرُّقَ وسيلتان يتكيَّفُ بهما الجسمُ مع الجوِّ الحارِّ والجوِّ الباردِ، والدماغُ يشعرُ بالألمِ بشكلٍ ثابتٍ، لكنْ حينما يزدادُ الألمُ يتدخلُ الدماغُ فيفرزُ مادةً تخدِّرُه، وهذه هي حالةُ الإغماءِ التي يعانِي منها الإنسانُ أحياناً.
الساعة البيولوجية لدى الإنسان
