وفي هذه الآية المباركة إعجاز من نوع آخر، وهو جيولوجي وطبوغرافي، إذ أن منطقة الأحداث التي وقعت فيها المعركة وهو قريبة من البحر الميت تعتبر أخفض منطقة في العالم عن مستوى سطح البحر كما اكتشف حديثا الأمر الذي أخبر عنه القرآن الكريم بقوله تعالى فِي أَدْنَى الْأَرْضِ .. ، أي أخفضها، فسبحان اللّه.
ب - منذ سنة 300 م إلى أن دخل الإسلام في اليمن - أي بعد هذا التأريخ بما يزيد على الثلاثة قرون ونصف - عرفت الدولة في هذا العهد بالدولة الحميرية الثانية، وفي هذا العهد توالت عليها الاضطرابات والحوادث، وتتابعت الانقلابات والحروب الأهلية التي جعلتها عرضة للأجانب كالرومان الذين دخلوا عدن، وبمعونتهم دخل الأحباش لأول مرة إلى البلاد عام 340 م، مستغلين التنافس بين قبيلتي همدان وحمير، واستمر احتلالهم حتى عام 378 م، ثم نالت اليمن استقلالها. لكن سد مأرب بدأ بالتصدع حتى وقع السيل العظيم الذي دمر المنطقة بأسرها وشرد أهلها عام 450 م أو 451 م، وهذه الحادثة ذكرها القرآن العظيم في سورة سبأ بقوله تعالى:
فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وأَثْلٍ وشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16)، (سبأ: 16).
وفي سنة 523 م قاد ذو نواس اليهودي حملة على النصارى من أهل نجران، وحاول صرفهم عن النصرانية قسرا، ولما أبوا شق لهم الأخدود العظيم وأضرم النيران فيه وألقاهم
