إن حب اليهود للمال جاء منذ عهد سيدنا موسى عليه السّلام بعد حادثة العجل الذي عبدوه بعد ما نجاهم اللّه تعالى من فرعون وكما أخبرنا القرآن الكريم، يقول اللّه تعالى:
وأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ... ، (البقرة: من الآية 93)، أي جعل الذهب والفضة والمال الإله الذي يحكمهم بعد ما كفروا باللّه تعالى وسمحوا لأنفسهم بأن يعبدوا عجلا مصنوعا من الحلي الذي أخذوه من أهل مصر القديمة. هذا العقاب الإلهي لهم بأن أصبحوا عبدة للمال جعلهم لا يتورعون عن فعل أي شيء ومن ذلك الربا الذي حرم عليهم في التوراة بنص الآية القرآنية التي ذكرناها (النساء: 161).
إن الكتاب الذي أشرنا إليه يذكر أسماء هؤلاء المرابين وانتساباتهم ومؤسساتهم وأين وصلوا الآن بعد أربعة قرون من العمل الأخطبوطي الدءوب توارثوه جيلا بعد جيل، وهو كتاب غاية في الأهمية والروعة يعطي لقارئه الفكرة الواضحة حول خبث هؤلاء الناس ومكرهم ودهائهم الذي جعل من كل دول العالم مقلدا لهم أو طائعا ذليلا بسبب
