وتعلق بالعلم تعلقا جادا فلزم عبد الرحمن بن هرمز وهو عالم من أجلّ علماء المدينة سبع سنوات لم يختلف فيها إلى غيره وكان يأخذ عنه المسائل الاجتهادية وقضايا الفقه وكان ابن هرمز مشهورا بقوة عارضته ودلائل الحق ويقول الإمام مالك عن نفسه أنه اتخذ لنفسه ما يشبه الطرّاحة الصغيرة، كان يأخذها معه فيجلس على صخرة أمام دار ابن هرمز ولم يكن يطرق بابه خوفا من أن يزعجه منتظرا خروج الإمام يعني ابن هرمز إلى الصلاة، فإذا خرج اتبعه وذهب معه إلى المسجد.
ثم بدأ يأخذ عن نافع مولى (أي خادم) عبد اللّه بن عمر وكان من أحفظ علماء الحديث، كان حافظا وكان فقيها، أخذ الفقه والحديث عن ابن عمر ... ثم أخذ مالك أيضا عن الزهري وكان يلازمه كما لازم ابن هرمز وكان يسير معه من بيته إلى المسجد.
يقول الإمام مالك عن نفسه: كنت أخرج من وقت الظهيرة وليس للأشياء ظل أتيمم درسا عند الزهري ... وأخذ مالك الحديث عن الزهري مع قلة من إخوانه ويقال إن الزهري حدّثه في يوم من الأيام نيفا وأربعين حديثا له ولبعض زملائه، فلما عادوا في اليوم التالي قال الزهري: استحضرتم كتابا لتسجلوا ما أملي عليكم خيفة أن تنسوها؟، فقال قائل منهم ينبؤك عنها هذا الشاب الأشقر (أي الإمام مالك)، فسأله الزهري فتلا
