وينفردُ القلبُ في استقلالِه عن الجهازِ العصبيِّ، فتأتمِرُ ضرباتُه، وتنتظمُ بإشارةٍ كهربائيةٍ من مركزِ توليدٍ ذاتيٍّ، هي أساسُ تخطيطِه، وتتغذَّى عضلةُ القلبِ بطريقةٍ فريدةٍ!! ومِن أعجبِ ما فيه دسّاماتُه المحكمةُ التي تسمحُ للدمِ بالمرورِ باتجاهٍ واحدٍ، وهو مبدأٌ ثابتٌ بالمضخّاتِ.
إنّ القلبَ إذَا سَكَنَ في قَفَصِهِ، واستراحَ من غُصَصِهِ خَلَّفَ وراءَه جثةً هامدةً، كأنها أعجازُ نخلةٍ خاويةٍ، لم ترَ لها مِن حياةٍ باقيةٍ، ولقد حدَّثَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الصادِقُ المصدوقُ عن القلبِ بقوله الموجزِ: "أَلا وَإنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً، إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلا وَهِيَ الْقَلْبُ".
ورَحِمَ اللهُ أحمد شوقي إذْ يقولُ:
دَقّاتُ قلبِ المرءِ قائلةٌ لَهُ ... إنّ الحياةَ دقائقُ وثَوانِ
فارفع لنفسِكَ قبل موتكَ ذِكْرَها ... فالذكرُ للإنسان عمرٌ ثانٍ
القلب وكيس التامور وخاصة التجلط في الدم
إنّ القلبَ الذي بينَ جوانحِنا مِن عجائبِ خَلْقِ اللهِ سبحانه وتعالى، وقد عَدَّه العلماءُ أقوى وأمتنَ عضلةٍ في النوعِ البشريِّ.
