الجواب على هذه الشبهة ما يلي: قال عمر ووافقه على ذلك جمهور الصحابة، لو قسمنا هذه الأراضي الشاسعة سيمتلكها المسلمون في هذا العصر وتأتي الأجيال الأخرى وليس لهم شيء، فرأى أنه من الخير أن تكون هذه الأراضي ملكا لبيت مال المسلمين حتى تستغني الأجيال به إلى ما شاء اللّه. ولكن يا ترى هل تجاوز عمر بذلك النص؟ ..
قال تعالى: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ، [الحشر: 7] ... والَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا ولِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ، [الحشر: 10]. إذا استنادا على قول اللّه تعالى هذا تعطى هذه الأموال غير المنقولة للّه أي للمصالح العامة وللرسول (ومن بعده لبني هاشم) ولذي القربى واليتامى والمساكين والفقراء والأجيال الآتية من بعدهم، لقوله تعالى:
وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ ... ،. لذلك قال عمر إذا وزعت هذه الأراضي الآن وامتلك كل واحد منكم قسما منها، كيف يمكن أن أنفذ أمر اللّه في أن أجعل في هذه الأراضي حصصا للأجيال القادمة؟!!! أما ما جاء في سورة الأنفال، فالمقصود به الغنائم المنقولة. والآن بعد هذا التوضيح أ ليس هذا تمسّكا بالنص من سيدنا عمر؟ ولكن من يفقه؟
ومن يعلم كيف يستخرج الأحكام من النصوص؟ وهذا لا يعني أنّ الإنسان لا يبحث عن المصلحة ولكن المصلحة تكون مع النص لأنّ اللّه تعالى أعلم أين تكون مصلحة العباد. أمّا ما ليس فيه نص كالمصالح المرسلة، فها هو عمر الذي خطط لبناء الكوفة والبصرة حيث أرسل مهندسه وأمر أن تكون الشوارع الأساسية عرض 30 ذراع والشوارع الفرعية عرض
